لأي إستفسار الإتصال على: ٠١/٧٧٢٠٠٠

الوزيرة كرامي من ملتقى التعليم: أخطر ما يواجهنا هو "تطبيع إدارة الانحدار" والإصلاح يبدأ باستعادة الوكالة المسؤولة.

الوزير

بحضور معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، نظمت المدرسة الأهليّة بالتعاون مع دائرة التربية في الجامعة الأميركية في بيروت ملتقى التعليم «التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر في لبنان: التحديات والفرص» وذلك يومي الجمعة 23 والسبت 24 كانون الثاني 2026 في مركز حليم وعايدة دانيال الأكاديمي والسريري - المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت. بحضور السيد عمر بن عبد العزيز النعمة، الوكيل المساعد لشؤون التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر، ممثلاً وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر ومعالي وزير المهجرين وزير الدولة لشؤون التكنلوجيا والذكاء الإصطناعي الدكتور كمال شحاده.

شكل الملتقى محطة تربوية وطنية مفصلية، عكست التزام المدرسة الأهليّة بدورها التاريخي كمساحة حوار، وتفكير تشاركي، ومسؤولية وطنية في لحظة دقيقة من مسار التعليم في لبنان.

جاء التحضير للملتقى ثمرة عمل تشاركي طويل امتد لأشهر، شارك فيه فريق المدرسة الأهليّة التربوي والإداري، بالتعاون الوثيق مع دائرة التربية في الجامعة الأميركية في بيروت. وقد انطلق الإعداد من قناعة راسخة عند  المدرسة الأهلية ودائرة التربية في الجامعة الأميركية  بأن النجاح التربوي لا يُختزل في إنجازات فردية أو تجارب معزولة، بل في بناء منصات جامعة تتيح تبادل الخبرات، والاعتراف بالتحديات، وصياغة أسئلة مشتركة حول المستقبل. 

اعتمدت المدرسة في تنظيم الملتقى مقاربة قائمة على الجودة والعمق، فحرصت على تنوّع المتحدثين والخبرات، وعلى إشراك مدارس رسمية وخاصة، وباحثين، وصنّاع سياسات، وقادة تربويين، بما يعكس تعددية المشهد التعليمي اللبناني ويمنح النقاش صدقيته وثراءه.

تميّز الملتقى بعرض تجارب تربوية ناجحة واجهت الأزمات بإبداع ومرونة، وسلّط الضوء على قصص مدارس ومؤسسات استطاعت، رغم التحديات، الحفاظ على جودة التعليم، والاستثمار في المعلّم، وتعزيز دور الطالب كشريك في التعلّم. وقد شكّلت هذه التجارب مساحة تعلّم متبادل، لا للاحتفاء بالنجاح بحدّ ذاته، بل لاستخلاص الدروس القابلة للبناء والتعميم ضمن إطار وطني جامع.

في كلمتها، قدّمت معالي الدكتورة ريما كرامي قراءة عميقة للواقع التربوي المحلي والعالمي، معتبرة أن أسئلة التعليم اليوم لم تعد تقنية، بل وجودية، تتعلّق بالمعنى والغاية والمسؤولية. وأكدت أن أخطر ما واجه التعليم في لبنان لم يكن شح الموارد فحسب، بل تطبيع إدارة الانحدار وتدنّي التوقعات، لا سيما في الحوكمة.

وشدّدت الوزيرة على أن الإصلاح الحقيقي يتطلّب تحوّلًا في طريقة التفكير وفي تعريف الأدوار، داعية إلى استعادة الوكالة المسؤولة على مستوى الطالب، والمعلّم، والمدرسة، والنظام، وإلى بناء شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، بعيدًا عن منطق الجزر المنفصلة. كما أكدت التزام الوزارة بدورها كمنظّم للقطاع، وبانٍ للتكامل بين المبادرات، ومُمكّن للابتكار، ضمن رؤية التعليم 2030.

وكان هدف المدرسة الأهليّة المشاركة في النقاش حول قضايا الحوكمة المدرسية، والقيادة التشاركية، والتطوير المهني المستدام، بما يتيح التعلّم المشترك وتبادل الخبرات بين مختلف مكوّنات القطاع التربوي.

وفي محطة مؤثرة من الملتقى، كرّمت معالي الوزيرة الدكتور نديم قرطاس، رئيس مجلس أمناء المدرسة الأهليّة والعميد الفخري لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، تقديرًا لمسيرته التربوية والوطنية، ولدوره في ترسيخ ثقافة المؤسّسة المتعلّمة، والحوكمة الرشيدة، والقيادة التي تبني ولا تستهلك. وقد شكّل هذا التكريم رسالة واضحة حول أهمية القيادة الأخلاقية والمؤسسية في بناء أنظمة تعليمية قادرة على الصمود والتجدد.

لم يُصمَّم هذا الملتقى كحدث عابر، بل كبداية لمسار مستمر من الحوار والتعاون. فقد التزمت المدرسة الأهليّة بتوثيق مداولات الملتقى وخلاصاته، والعمل مع الشركاء على تحويلها إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ، إيمانًا منها بأن التعليم في لبنان يحتاج اليوم إلى مساحات تجمع ولا تفرّق، وتبني الأمل على أساس التخطيط، والحوكمة، والعمل المشترك.

هكذا، شكّل الملتقى تعبيرًا حيًّا عن رؤية ترى في المدرسة قلب المجتمع النابض، وفي التربية المدخل الأساسي للنهوض، وفي الشراكة الصادقة الطريق الأكثر واقعية لبناء مستقبل تعليمي أكثر عدالة واستدامة.